البابا شنودة

 أكد البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقصية في محاضرته الأسبوعية في يوم الأربعاء 12 مايو 2010  أنه سيتخذ قرارا بابويا خلال الأيام القادمة بمنع إطفاء أنوار الكنيسة أثناء القُدّاس بدون توضيح الأسباب.

وقال البابا خلال عظته الأسبوعية بالكاتدرائية المرقصية الكبرى بالقاهرة إن "إطفاء الأنوار أمر مرفوض وأن الكاهن الذي يفعل ذلك لا يستند إلى شيء في قانون الكنيسة يقول ذلك".

وأضاف: "أنه قال هذا عدة مرات بأنه لا يجوز وجود ظلام في الكنيسة وأنه سيتكلم مع هذا الكاهن الذي يقوم بذلك".

 

الإجابة الأولى

الإجابة الثانية

استعمال أنوار الكنيسة

صفحة 107 من كتاب اللآلئ النفيسة

في شرح طقوس ومعتقدات الكنيسة

الجزء الأول

تأليف المنتج

القمص يوحنا سلامة

 

يقال أن استعمال الأنوار في الكنيسة لا معنى له ولا برهان عليه في الكتاب. ولكن الحقيقة أن الكنيسة اتخذت الكتاب المقدس نبراسأ لتعاليمها ودستوراَ لكل ترتيباتها فالمتأمل فيه يرى أن الله عز وجل قد أمر باستعمال الأنوار في الكنيسة الأولى  خر 25: 31, 37 : 20- 21، 37: 17 ولا 24 :4 وعد 8  وسليمان قد وضع في بيت الله الذي بناه المنارة وسرجها متبعاً أثر الرسوم في المسكن الأول لأن الله أمر به 2 أي 4: 20

 

وإذا قيل أن الغرض من أمر الله باستعمال الأنوار هو الإستيضاء به ليلاً وقت الذبيحة المسائية فنقول: كلا: لأن الذبائح والتقدمات كانت تقدم إلى الله في الصباح والمساء خر 29: 39 و2 مل 16: 15 وحز 46: 13 والأنوار كانت ملازمة لها بديل [1] إن الله أمر بإصعاد السرج دائماً خر 72: 20 [2] أنه أمر بوضع المنارة في خيمة الاجتماع مقابل المائدة خر26: 35 وهذه كان يقدم عليها خبز الوجوه دائماً خر 25: 30 ومع ذلك فليس من موجب لأن يأمر الله باستعمال الأنوار ليلاً لأن النور يضاء فيه للخدمة وغيرها بحكم الضرورة الطبيعية.

 

ومما تجب ملاحظة أن الأنوار لم تكن رمزاً حتى يحكم ببطلانها بمجيء المرموز إليه كما هو الحال في أمر الذبائح والمحرقات.

 

فاستعمال الأنوار في الكنيسة تسليم رسولي بدليل ما جاء في أعمال الرسل أن التلاميذ لما كانوا مجتمعين في أول الأسبوع لكسر الخبز جعل بولس يخاطبهم وأطال الكلام إلى نصف الليل ((وكانت مصابيح كثيرة في العلية التي كانوا مجتمعين فيها)) أع 20: 7 و 8.

 

ولا يخفي أن التلاميذ كانوا يجتمعون لكسر الخبز في أول الأسبوع نهاراً ولا يمكن القول بأن الظروف اقتضت استعمال الأنوار لأن الوقت كان ليلاً. إذ لا معنى لذكرها إذ يكون من قبيل تحصيل الحاصل أو لزوم ما لا يلزم.. ومع ذلك فإن القرينة تدل على أن هذه المصابيح كانت مضاءة من النهار واستمرت إلى أن انتهى بولس من خطابه إذ جاء ذكرها منفصلاً عما قبلها هكذا ((وكانت مصابيح كثيرة في العلية)).

 

ومما يؤيد هذا ما جاء في أوامر الرسل أنفسهم وهو بنصه ((يجب أن تكون الكنيسة منارة بأنوار كثيرة مثل السماء ولا سيما عند قراءة فصول الكتب الإلهية [دسقولية باب 10 و 35]. ((ولا يقدم على المذبح شيء آخر)) خلافا للفريضة سوى زيت المصابيح [المجموع الصفوي صحيفة ١٠]. .

 

والقديس بطرس في رسالته لاكليمس يقول ((تقاد الأنوار في الكنيسة)) بالشمع والقناديل ((أي بالزيت)) وتكون لامهة جداً)) (ق 3. من 85 و 2 من 65) .

 

وقد أثبت ذلك الآباء فالقديس غريغوريوس النزينزي يقول أن ((استعمال الشموع والقناديل كان من جملة الطقوس المستعملة في الكنيسة عند مباشرة الأسرار)).

 

هذا فضلاً عن أن استعمال الأنوار في الكنيسة نهاراً قد أجمعت عليه وعلى أنه تسليم رسولي كل الكنائس الشرقية.

 

وقد شهد البروتستنت بهذا في كتبهم فقد جاء في ريحانة النفوس ((أن استعمال الشموع في المعابد كان في الجيل الثالث. إلى أن قال. أن ايونيموس الذي عاش في الجيل الرابع قال أنها كانت تستعمل في النهار (صحيفة 130).

 

أما غاية الكنيسة من استعمال الأنوار فهي أولاً. كما قال العاماء لكي تحضر أمام أذهان بنيها المصلين تجلى المسيح فيها مت 8: 28 الذي لما تجلى لحبيبه يوحنا رأى الأنوار مكتنفة به من كل جانب رؤ 1: 12 و 13، 2: 1 ولذلك تقاد الشموع إكراماً له ليلاً ونهاراً. وثانياً: لكي تكون منارة مثل السماء وإشارة إلى مجد الكنيسة رو 21: 22 و 23 التي للكنيسة الأرضية ترمز إليها ومثال لها. قال أحد الآباء بما أن الكنيسة هي سماء أرضية فيجب أن تزين بهذه الأنوار وتسطع بها القناديل والمصابيح التي هي أشبه بالنجوم في كبد السماء. وفيه تذكير للشعب بأن يكونوا مضيئين كأنوار في العالم في 2: 15 كما تنير الكنيسة الشموع. ليحصلوا على رتبة القديسين الذين يضيئون كالشمس في ملكوت أبيهم مت 13: 43، وقال أخر ((بما أن الكنيسة الأرضية ترمز إلى الكنيسة السماوية وجب أن تكون مزينة ومكللة بالمجد والبهاء ومن ذلك الأنوار. لكي نتذكر بها مجد الكنيسة السموية ونورها الساطع على ما رواه يوحنا إذ قال رأيت سبع مناير من ذهب رؤ 1: 12 وأمام العرش سبعة مصابيح نار رؤ 4: 5 وقال غبره. تضاء الأنوار في الكنيسة دلالة على نور الدين المسيحي وبهجته)).

 

أما إضاءة الأنوار قدام الذبيحة فذلك:

 

[1] بناء الأمر الله خروج 40 :24 و 25.

 

[2] للدلالة على نور الإيمان المسيحي الذي أشرق في قلوبنا بواسطة هذه الذبيحة الغير الدموية والتي هي عين ذبيحة الصليب الفدائية ذات المجد الساطع 2 ك 4:4 و5 التي بها افتقدنا المشرق من العلاء ليضيء على الجالسين في الظلمة وظلال الموت لو 1: 78 و 79 ودعانا من الظلمة إلى النور العجيب 1 بط 2: 9.

 

[3] للدلالة على أن الرب يسوع الذي يخدم أسراره ولو في نصف النهار ونصنع تذكار موته متسربا بالمجد والبهاء والجلال ولابس النور كثوب مز 83 :1 ، 104: 1 وكائن في نور لا يدنى منه ا تي 6: 16 وهو النور الحقيقي الذي يضيء كل إنسان آتياً إلى العلم يو 1: 9.

 

[4] للمشابهة التامة بينها وبين المائدة النورانية وفيه تذكير لراغبي الاشتراك فيها. أن يخلع أعمال الظلمة ويلبس أسلحة النور ويسلك بلياقة كما في نهار رو 12: 12 و 13 وأن من يقترب إليها باستحقاق يستنير قلبه بالنعمة كما استنار موسى حين اقترابه إلى الله إذ صار وجهه يلمع خر 34: 29 لأنها إتحاد بالرب الذي قال (أنا نور العالم من يتبعني لا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحيوية)  يو 8: 12 ولذا توقد الشموع بالصلوة ((هذه بنورك يا رب نرى نوراً)) مز 36: 9 فأرفع علينا نور وجهك يا رب مز 5: 6 وأبهجنا بإشراق ضيائك الإلهي وحبك المبهج)) قال صاحب ريحانة النفوس للبروتستنت ((بما أن عشية الرب قد ترتبت أولاً في الليل وكانت أعياد المسيحيين المعروفة بولائم المحبة تصنع مساء بقى استعمال الضوء بعد ذلك لأجل المشابهة التامة – وجه 131)).

 

[5] تضاء الأنوار أمام الذبيحة.’ للدلالة على سمو شرف ومجد وجلال خدمة العهد الجديد التي تسمو على خدمة العهد القديم كما يفوق كهنوت المسيح وذبيحته كهنوت هرون وذبائحه عب7: 8 و 9 وان كانت خدمة الموت المنقوشة بأحرف في حجارة قد حصلت في مجد...فكيف لا تكون بالأولى خدمة الروح في مجد... وإن كان الزائل في مجد فبالأولى كثيراً يكون الدائم في مجد 2 كو 3: 7-11.

 

أما إضاءة الشموع وقت قراءة الكتب الإلهية فللدلالة على نور الإنجيل الذي سطع سناؤه في كل أقطار الأرض 2 كو 4:4 وأن كلمة الله هي نور أم 6: 23 وسراج لأرجلنا مز 199: 105 قال ايرينموس (ضد ڤنجيلوس راس 13) أن الكنيسة تضيء الأنوار وقت قراءة الإنجيل إظهاراً لفرحها بالبشارة التي سمعناها من الإنجيل عن يسوع نور العالم)) أما الشمعة التي تتقدم الإنجيل فهي تشير إلى يوحنا السابق الذي كان هو السراج الموقد المنير يو 5: 35 (المطران رفايل هواويني في الفروض الكنسية) وبشر العالم كنجمة الصبح بشروق شمس البر والشفاء في أجنحتها مل 4: 2 وكان يشهد للنور الحقيقي يسوع يو 1: 7 و 9.

 

أما وضع الشموع على الصليب وقت مباركة الشعب به أثناء الخدمة فإشارة إلى أن يسوع الذي سمر على الصليب هو نور العالم يو 8: 12 وأنه بالصليب نقلنا من الظلمة إلى نوره العجيب 1 بط 2 :9.

 

أما قنديل الشرق الذي يعلق في حائط الهيكل الشرقي حذاء المذبح فهو يشير إلى النجم الذي ظهر في المشرق وأرشد المجوس إلى الموضع الذي كان فيه الطفل يسوع مت 2: 9 ويسميه الأروام (الإستريكوس) أي النجم.

 

أما إضاءة الشموع والمصابيح أمام أيقونات الرسل والعذراء والقديسين والشهداء: فللدلالة على أنهم كانوا نوراً للعالم مت 5: 15 وكواكب منيرة في سماء الكنيسة بفضائلهم وتعاليمهم التي مجدوا الله بها وأن نفوسهم تلمع بنور المجد في السماء المفاض عليهم من أبي الأنوار مت 13: 43.

 

وبما أن المسيحيين يقدمون الشمع والزيت إلى الكنيسة فهي تطلب من كل من يقدم شيئاً من ذلك أن يماثل في تصرفه وسيرته أصحاب تلك الصور عب 13: 7 وأن يكون مصباح إيمانهم منيراً بزيت الصلاح مثلهم مت 25: 5 وأن يسلكوا في النور كما هو في النور يو 1: 7 كقول الكتاب: (فليضئ نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السموات) مت 5: 16 ولتكن أحقاؤكم ممنطقة وسرجكم موقدة وأنتم مثل أناس ينتظرون سيدهم متى يرجع من العرس حتى إذا جاء وقرع يفتحون له للوقت لو 12: 35 و 36 لأنه هكذا يقدم لكم بسعة دخول إلى ملكوت ربنا ومخلصنا يسوع المسيح الأبدي 2 بط 1: 11.

 

أما سبب استعمال زيت الزيتون وشمع النحل دون غيرهما في الإضاءة هو لأن الزيت أمر الله به كقوله لموسى: وأنت تأمر بني إسرائيل أن يقدموا إليك زيت زيتون مرضوض نقباً للضوء لإسعاد السراج دائماً خر 27: 20 وطبقاً لهذا أمرت الرسل بأن لا يقدم على المذبح شيء أخر سوى زيت على المنارة ق 3 الرسل.

 

ثم أن الزيت يدل على الأعمال الصالحة كالقداسة والرحمة والمحبة وغيرها التي بدونها لا لا ينير مصباح الإيمان بل ينطفئ  وبها يشتعل وينير ويتلاًلاً كما نرى ذلك واضحاً في مثل العذارى الذي ضربه السيد مت 25: 3 و4 ويدل من جهة أخرى على البهجة والفرح مز 45 :7 وهو 14: 6 وقيل  في الكتاب به يكرم الله والناس قض 9: 9. أضف إلى ذلك أنه مادة تستعمل لتليين الأشياء القاسية ولم الجروح أش ١: ٩ وهو من هذه الوجهة إشارة إلى نعمة الله التي متى سكبت على القلب القاسي لينته وعلى النفس المجروحة بالخطية ضمدت جراحاتها:

 

أما الشمع النحلي فقد اختارته الكنيسة وفضلته عن سواه نظراً لنقاوته وبهاء نوره وخلوه من الدهون والشحوم الدسمة ذات الرائحة الرديئة الموجودة في الشموع الأخرى والممنوع تقديمها في خدمة الهيكل الجديد. ثم لأن النحل يجنيه خالصاً من أنواع النباتات والزهور ذات الرائحة العطرية وهو من هذه الوجهة إشارة إلى الفضائل التي يجب أن يتحلى بها المؤمنون 2 بط 1: 5 و6 وفيه تعليم للمؤمنين بأن يكونوا أتقياء القلب مكملين القداسة في خوف الله. وللكهنة بأن يخدموا الله ببر وطهارة وجميع أيام حياتهم لو 1: 75.